السيد الخوئي

69

مصابيح الأصول

الثلاثة عبارة عن وجود نفس الموضوع ، والجزآن الباقيان متحققان بدالهما . فالهيئة دلت على النسبة ولفظ الثلاثي دل على معنى الثلاثي فاكتملت اجزاء القضية . ( وأخرى ) يطلق اللفظ ، ويراد به نوعه - كما لو قال القائل : زيد ثلاثي - وأراد به نوعه . وهذا أيضا خارج عن حقيقة الاستعمال لأنه من قبيل إحضار نفس الموضوع في القضية ، والحكم عليه . فالحكم فيه ، وإن كان صورة على الفرد الخارجي إلا أنه في الحقيقة على الطبيعة باعتبار ان حضور الفرد بنفسه في الذهن حضور للنوع بنفسه ، وذلك لان الموجود الذهني إذا ألغيت عنه الخصوصيات لا محالة يكون كليا . بخلاف الموجود الخارجي فإنه إذا ألغيت عنه الخصوصيات لا يكون كليا ، بل هو امر جزئي . لان الموجود الخارجي عين التشخص والجزئية وعليه فلا استعمال في مثل إرادة النوع أيضا ، بل الموضوع القى بنفسه ، وحكم عليه بحكم . [ استعمال اللفظ وإرادة صنفه أو مثله ] واما اطلاق اللفظ وإرادة صنفه أو مثله - فالمعروف انه من قبيل الاستعمال لتعدد الدال والمدلول فيهما . فان قولنا : ( زيد ) في ضرب زيد فاعل - إذا أريد منه خصوص هذا المثال فهو من قبيل اطلاق اللفظ ، وإرادة مثله . وان أريد منه ما يتعقب جملة فعلية فهو من قبيل اطلاق اللفظ وإرادة صنفه . وهكذا لو قلنا : ( ضرب ) في ضرب زيد فعل ماضي - ففي المقام أمران : ( أحدهما ) - كلمة زيد الأولى . ( ثانيهما ) كلمة زيد الثانية وهكذا في المثال الثاني . ولا ريب ان أحدهما يكون دالا والآخر مدلولا ، فيتأتى منه الاستعمال . ولكن الصحيح انه من قبيل احضار نفس الموضوع . لما عرفت أن الحروف وضعت لتضييق المعاني الاسمية ، وأن المعنى لم يرد على عمومه ،